مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
349
موسوعة زيارات المعصومين ( ع )
وَفي قَتْلِهِم أولِياءَكَ وَنَهْبِهِم رِحالَكَ ، وَأنتَ مُقَدَّمٌ في الهبَواتِ ، مُحتَمِلٌ لِلأذِيّاتِ ، وَقَدْ عَجِبَتْ مِنْ صَبرِكَ مَلائِكَةُ السَّماواتِ ، وَأحْدَقُوا بِكَ مِنْ كُلِّ الجِهاتِ ، وَأثْخَنُوكَ بِالجِراحِ ، وَحالُوا بَينَكَ وَبَينَ ماءِ الفُراتِ ، وَلَمْ يَبقَ لَكَ ناصِرٌ ، وَأنتَ مُحتَسِبٌ صابِرٌ ، تَذُبُّ عَنْ نِسوانِكَ وَأولادِكَ . فَهَوَيْتَ إلَى الأرضِ طَرِيحاً ، ظَمْآنَ جَرِيحاً ، تَطَؤُكَ الخُيولُ بِحَوافِرِها ، وَتَعْلُوكَ الطُّغاةُ بِبَواتِرِها ، قَدْ رَشَحَ لِلْمَوتِ جَبِينُكَ ، وَاخْتَلَفَتْ بِالانْبِساطِ وَالانقِباضِ شِمالُكَ وَيَمِينُكَ ، تُدِيرُ طَرْفاً مُنْكَسِراً إلى رَحلِكَ ، وَقَدْ شُغِلْتَ بِنَفسِكَ عَنْ وَلَدِكَ وَأهلِكَ ، وَأسرَعَ فَرَسُكَ [ شارِداً ] ، « 1 » وَإلى خِيامِكَ قاصِداً ، مُحَمْحِماً باكِياً . فَلَمّا رَأَينَ النِّساءُ جَوادَكَ مَخزِيّاً ، وَأبْصَرْنَ سَرْجَكَ مَلْوِيّاً « 2 » ، بَرَزْنَ مِنَ الخُدورِ لِلشُّعورِ ناشِراتٍ ، وَلِلْخُدُودِ لاطِماتٍ ، وَلِلوُجوهِ سافِراتٍ ، وَبِالعَوِيلِ داعِياتٍ ، وَبَعدَ العِزِّ مُذَلَّلاتٍ ، وَإلى مَصرَعِكَ مُبادِراتٍ ، وَشِمْرٌ جالِسٌ عَلى صَدْرِكَ ، مُولِعٌ « 3 » سَيفَهُ في نَحْرِكَ ، قابِضٌ شَيبَتَكَ بِيَدِهِ ، ذابِحٌ لَكَ بِمُهَنَّدِهِ ، وَقَدْ سَكَنَتْ حَواسُّكَ ، وَخَمِدَتْ أنفاسُكَ ، وَوَرَدَ عَلَى القَناةِ رَأسُكَ ، وَسُبِيَ أهلُكَ كَالعَبِيدِ ، وَصُفِّدُوا في الحَدِيدِ ، فَوقَ أقْتابِ المَطِيّاتِ ، تَلفَحُ وُجوهَهُم حَرورُ الهاجِراتِ ، يُساقُونَ في الفَلَواتِ ، أيدِيهِم مَغلُولَةٌ إلَى الأعناقِ ، يُطافُ بِهِم في الأسواقِ .
--> ( 1 ) - من البحار . . ( 2 ) - « منكوباً » المصدر ؛ وما أثبتناه من البحار . . ( 3 ) - « مولغ » البحار . قال المجلسي : مولغ ، من ولوغ الكلب ، على سبيل الاستعارة . وفي أكثر النسخ بالعين ، منأولعه به : أي أغراه ؛ والأوّل أظهر « البحار : 101 / 251 » . .